حسن حنفي
403
من العقيدة إلى الثورة
والقبح تعبيرا عن صفتي الكمال والنقص . فالعلم حسن والجهل قبيح . ولا نزاع في أن العقل يدركه بصرف النظر عن الملاءمة والمنافرة والمدح والذم . فهي صفات حقيقية وليست إضافية وبالتالي فهي كذلك عند جميع العقول ولا تختلف بالنسبة إلى الاشخاص على عكس الملاءمة والمنافرة التي تختلف بالنسبة للافراد وبالنسبة إلى المدح والذم اللذين يختلفان بالنسبة إلى الشرائع . فكمال الطبيعة أو نقصها نتيجة للفعل الانساني الايجابي أو السلبي وليس كمالا أو نقصا مباشرا . والطبيعة الانسانية قادرة على مثل هذا الكمال « 29 » . وهو تعريف أقرب إلى العقل ولكنه يظل عاما دون تفصيل في السلوك البشرى وأنواع الاحكام للأفعال والتروك على حد سواء . كما أن الاحكام تنقصه ، أحكام المدح والذم أي قيمة الافعال الذاتية في السلوك البشرى . لذلك تبدو النظرية العقلية أكثر أحكاما وتفصيلا في الأحكام الخمسة في علم أصول الفقه . وهنا تبدو وحدة علم الأصول . فالحسن والقبح ما يتعلق بهما من مدح وثواب . وينطبق على الافعال الشرعية الخمسة : الواجب ، والمندوب ، والمباح ، والمكروه ، والحرام ( المحظور ) . فالحسن هو الواجب والقبيح هو المحظور وهما القطبان اللذان يشملان المدح والذم عند الفعل أو الترك . لذلك ركزت عليهما النظرية العقلية دون المندوب والمباح والمكروه باعتبارها فرعية . فالمندوب فرع على الواجب ، والمكروه فرع على المحرم ، والمباح هو فرع على نفس الأصل « 30 » .
--> ( 29 ) صفة الكمال والنقص مثل العلم حسن والجهل قبيح ، ولا نزاع في أن مدركه العقل ، الدر ص 149 ، المحصل ص 140 - 150 ، التحقيق ص 142 - 143 ، حاشية الكلنبويّ ص 193 - 196 ، ص 210 ، وهو معنى عقلي ، المحصل ص 147 ، المواقف ص 323 . ( 30 ) تعلق المدح والثواب بالفعل عاجلا أو الذم والعقاب كذلك ، الدر ص 149 ، المحصل ص 140 - 150 ، التحقيق ص 142 - 143 ، حاشية الكلنبويّ ص 211 ، المحصل ص 147 ، وهذا محل النزاع فهو عندنا شرعي وعند المعتزلة عقلي ، المواقف ص 324 ، وهو موقف المعتزلة وعلماء الأصول بوجه عام . قال المعتزلة أن ما يدرك جهة حسنه